محمود بن حمزة الكرماني

178

اسرار التكرار في القرآن

308 - قوله : وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « 36 » ، وفي الفرقان : وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً « 41 » ، لأنه ليس في الآية التي تقدمتها ذكر الكفار ( هنا ) ، فصرح باسمهم ، وفي الفرقان قد ذكر الكفار « 1 » ، فخص الإظهار بهذه السورة ، والكناية بتلك . 309 - ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ . قالُوا وَجَدْنا آباءَنا « 52 ، 53 » ، وفي الشعراء : قالُوا بَلْ وَجَدْنا « 74 » بزيادة بَلْ ، لأن قوله : وَجَدْنا آباءَنا « 53 » جواب لقوله : ما هذِهِ التَّماثِيلُ « 52 » ، وفي الشعراء أجابوا عن قوله : ما تَعْبُدُونَ « 70 » ، بقولهم : نَعْبُدُ أَصْناماً « 71 » . ثم قال : هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ « 72 ، 73 » . فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفي ، قالوا : بَلْ وَجَدْنا . أي : قالوا : لا . بل وجدنا عليه آباءنا ، لأن السؤال في الآية يقتضى في جوابهم أن ينفوا ما نفاه السائل ، فأضربوا عنه إضراب من ينفى الأول ويثبت الثاني ، فقالوا : بل وجدنا . فخصت السورة به . 310 - قوله : وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ « 70 » ، وفي الصافات : الْأَسْفَلِينَ « 98 » ، لأن في هذه السورة كادهم إبراهيم عليه السلام بقوله : لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ « 57 » . وكادوا هم إبراهيم بقوله : وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً . فجرت بينهم مكايدة فغلبهم إبراهيم ، لأنه كسر أصنامهم ، ولم يغلبوه ، لأنهم لم يبلغوا من إحراقه مرادهم ، فكانوا هم الأخسرون . وفي الصّافات : قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ « 97 »

--> ( 1 ) سبق ذكر الكفار ضمنا عند ذكر القرية التي أمطرت مطر السوء . وعند ذكر قوم نوح ، وصريحا في قوله : فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا [ 36 ] .